Ad Banner Test

الجدل حول حزب الإنصاف في آدرار: مقاربة واقعية


 لا يمكن فهم الجدل القائم حول حضور حزب الإنصاف في ولاية آدرار بمعزلٍ عن طبيعة الحقل السياسي المحلي، حيث تتداخل الاعتبارات الاجتماعية مع السلوك الانتخابي، وتتقاطع مع توازنات حزبية متراكمة عبر الزمن. وفي هذا السياق، تبدو  التصريحات الأخيرة الصادرة في منشور معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية يوم 31 يناير إبان مهرجان بعثة الحزب بمقاطعة اطار قراءةً متسرّعة لا تستند إلى الوقائع الانتخابية، ولا تنسجم مع المسار العام للحزب في الولاية.

فالعودة إلى تشريعيات 2006، بعد اعتماد البطاقات البيومترية، تُظهر بوضوح أن مقاطعات آدرار الأربع ظلّت، في أغلب الاستحقاقات، ضمن دائرة نفوذ الحزب الحاكم، مع تسجيل استثناءات محدودة لم تُحدث تحولًا جوهريًا في ميزان القوى، كما هو الحال في مقاطعة وادان خلال الانتخابات الأخيرة. غير أن الإشكال الحقيقي في هذا الخطاب يتمثّل في إغفال خصوصية المقاطعة المركزية، التي تُعدّ الأكثر تعقيدًا من حيث حدة التنافس السياسي وارتفاع مستوى وعي الناخب.

في هذه المقاطعة، لم يكن الفوز يومًا سهلًا أو مضمونًا. ففي انتخابات 2006، اقتضى الحسم المرور إلى شوطٍ ثانٍ، قبل أن يتعزّز هذا المنحى بشوطٍ ثالث سنة 2013، بما يعكس توازنًا واضحًا بين القوى السياسية المتنافسة. أما في 2018، فقد حقّق الحزب  اختراقًا مهمًا بحسمه النتائج من الشوط الأول، قبل أن يؤكّد حضوره مجددًا في 2023، بفوزٍ في الشوط الثاني وبفارق تجاوز ستة آلاف صوت، وهو فارق يعكس قدرًا من الاستقرار النسبي في قاعدته الانتخابية.

ومن هذا المنطلق، فإن التشكيك في تمثيل الحزب أو التقليل من حضوره يبدو أقرب إلى سوء تقديرٍ سياسي منه إلى نقدٍ مؤسَّس على معطيات دقيقة. ويزداد هذا الإشكال وضوحًا حين يصدر هذا التوصيف من وزيرة تعترف بحداثة انضمامها للحرب ، لم تختبر بعد تعقيدات العمل الانتخابي، ولا آليات بناء التوازنات المحلية.

فالسياسة لا تُدار بالخطاب وحده، ولا بحسن النوايا، بل بفهم الأرقام، وقراءة السياقات، واستيعاب دينامكيات التحوّل داخل المجتمع وبنية الناخبين. وعليه، فإن الإشكال لا يكمن في موقع حزب الإنصاف داخل آدرار، بقدر ما يكمن في مقاربة هذا الواقع بقراءاتٍ سطحية تتجاهل تراكم التجربة الانتخابية.

وخلاصة القول، إن حزب الإنصاف، رغم التحوّلات الديمغرافية، والتغيّرات الاجتماعية، وضعف الانضباط الحزبي، ما يزال فاعلًا سياسيًا وازنًا في ولاية آدرار، ممسكًا بتوازناتها الأساسية، ومستندًا إلى مسارٍ انتخابي لا يمكن القفز عليه بتصريحاتٍ عابرة.

تعليقات